الشيخ الطبرسي

447

تفسير مجمع البيان

مجتمعون في النار ( إن الله قد حكم بين العباد ) بذلك ، وبان لا يتحمل أحد عن أحد ، وأنه يعاقب من أشرك به ، وعبد معه غيره لا محالة . ( وقال الذين في النار ) أي : حصلوا في النار من الأتباع والمتبوعين ( لخزنة جهنم ) وهم الذين يتولون عذاب أهل النار من الملائكة الموكلين بهم ( ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ) يقولون ذلك لأنه لا طاقة لهم على شدة العذاب ، ولشدة جزعهم ، إلا أنهم يطمعون في التخفيف ، لأن معارفهم ضرورية يعلمون أن عقابهم لا ينقطع ، ولا يخفف عنهم . ( قالوا ) أي : قال الخزنة لهم ( أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات ) أي : الحجج والدلالات على صحة التوحيد والنبوات أي : فكفرتم وعاندتم حتى استحققتم هذا العذاب . ( قالوا بلى ) جاءتنا الرسل والبينات فكذبناهم ، وجحدنا نبوتهم ( قالوا فادعوا ) أي : قالت الخزنة فادعو أنتم ، فإنا لا ندعو إلا بإذن ، ولم يؤذن لنا فيه . وقيل : إنما قالوا ذلك استخفافا بهم . وقيل . معناه فادعوا بالويل والثبور ( وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) أي : في ضياع ، لأنه لا ينتفع به . ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ( 51 ) يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ( 52 ) ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتب ( 53 ) هدى وذكرى لأولي الألباب ( 54 ) فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والابكار ( 55 ) ) . القراءة : قرأ أبو جعفر وابن كثير وابن عامر وأهل البصرة : ( يوم لا تنفع ) بالتاء . والباقون بالياء . الحجة : والوجهان حسنان ، لأن المعذرة والاعتذار بمعنى ، كما أن الوعظ والموعظة كذلك . الاعراب : ( يوم يقول الأشهاد ) محمول على موضع قوله : ( في الحياة الدنيا ) ، كما يقال : جئتك أمس واليوم .